أحمدُ
10-26-2011, 10:46 PM
قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه في فصل (محاضرة أزلية على نشأة أبدية)
في كتاب (عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء و شمس مغرب)
(اجتمعت الأسماء بحضرة المسمّى اجتماعاً وترياً منزّهاً عن العدد في غير مادة ولا أمد كالأسماء والصفات الإلهية تتخاطب كلّها دون انفصال على مقتضيات الحكمة لتأخذ عن الذات الإلهية ما أرادته فلمّا أخذ كلّ اسم فيها مرتبته وما يعد منزلته, فتنازعوا الحديث دون محاورة، وأشار كل اسم إلى الذي بجانبه دون ملاصقة ولا مجاورة، وقالوا ياليت شعرنا هل يتضمّنُ هذا الوجود غيرنا ؟.
فما عرف واحد منهم ما يكون, إلاّ اسمان : أحدهما العلم المكنون. فرجعت الأسماء وأشاروا إلى الإسم العليم الفاضل. وقالوا أنت لنا الحَكَم العادل فقال: نعم بسم الله وأشار إلى الاسم الجامع الرّحمن, وأشار إلى الإسم التابع الرّحيم, وأشار إلى الاسم الأعظم العظيم وصلّى الله ورجع إلى الجامع من جهة الرّحمة على النبي وأشار إلى الاسم الخبير, والعليّ محمد الكريم وأشار إلى الإسم الحميد, خاتم الأنبياء, وأوّل الأمّة وصاحب لواء الحمد والنّعمة, فنظر من الأسماء من لم يكن له فيما ذكره العليم حظ, ولا جرى عليه من أسماء الكريم لفظ, وقال العليم من ذا الذي صلّيت عليه, وأشرت في كلامك إليه, وقرنته بحضرة جمعنا, وقرعت به باب سمعنا ثم خصصت بعضنا بالإشارة والتقييد إلى اسمه الرّحيم والحميد فقال لهم عجباً وهذا هو الذي سألتموني عنه أن أبيّنه تحقيقاً وأوضّح لكم إلى معرفته طريقاً هو موجودٌ يُضاهيكم في حضرتكم, وظهر عليه آثارُ نفحتكم, فلا يكون في هذه الحضرة شيء إلاّ ويكون فيه ويستحصله ويستوفيه, ويشارككم في أسمائكم, ويعلم بحقائق أنبائكم, وعن هذا الموجود المذكور, الصادر من حضرتكم, وأشار إلى بعض الأسماء منها الموجود والنور, يكون الكنه والكيف والأين وفيه يُظهِرُ الاسمُ الظاهر حقائقكم, وإليه بالاسم المنّان وأصحابه تمتدّ رقائقكم, فقالت نبهتنا عن أمر لم نكن به عليما وكان هذا الاسم إشارته إلى المفضل علينا عظيما, فمتى يكون هذا الأمر, ويلوح هذا السر؟ فقال سألتم الخبير واهتديتم بالبصير, ولسنا في زمان فيكون بيننا وبين وجود هذا الكون مدة وأوان, فغاية الزمان في حقنا ملاحظة حضرة القديم والنسبة, فتعالوا نسأل الاسم الإحاطي في جنسه, المنزه في نفسه.
و أشار الى المريد فقيلَ له متى يكونُ عالم التقييد في الوجود الذي يكون فيه لنا الحكم والعدل وتجول بظهور آثارنا صولة في الكون على ما ذكره الإسم العليم حوله، فقال المريد: وكأنّه قد كان، ويوجد في الأعيان، وقال الاسم العليم: ويُسمى الإنسانُ ويصطفيه الإسمُ الرحمن ويفيض عليه اسم المحسن واصحابه سوابغ الاحسان، فأطلق الاسم الرحمن محيّاه وأحيا الاسم المحسن دنياه، وقال نعم الأخ و نعم الصاحب، وكذا الاسم الواهب فقال اسم الوهاب فقال أنا المعطي بحساب وبغير حساب فقال الاسم الحسيب أقيّد عليكم ما تهبونه وأحسب عليكم ما تعطونه بشهادة الاسم الشهيد فانّي صاحب الضبط والتقييد غير أنّ الاسم العليم قد يعرف المعطى له ما يحصل له في وقت، و يبهم عليه اسم المريد في وقت ايها ما يعلمه ولا يمضيه و يرد الشيء ويريد ضده فلا يقضيه، فلا زوال لي عنكما ولا فراق لي منكما فأنا لكم لزيم ونعم الجار والحميم فتوزّعت الأسماء كلها مملكة العبد الانساني على هذا الحد الرباني وتفاخرت في الحضرة الالهية الذاتية بحقائقها وبينت حكم مسالكها وطرائقها وعجلوا في وجود هذا الكون رغبة في أن يظهر لهم عين، فلجؤوا الى الإسم المريد الموقوف عليه تخصيص الوجود وقالوا سألناك بهذه الحضرة التي جمعتنا والذات التي شغلتنا إلّا ما علّقت نفسك بهذا الوجود المنتظر فأردته، وأنت يا قادر سألناك الا ما أوجدته، وأنت يا حكيم سألناك بذلك إلّا ما أحكمته، وأنت يا رحمن سألناك إلّا ما رحمته و لم تزل كل كلّها واحدا واحدا قائما قاعدا، فقال القادر على المريد بالتعلّق وعليّ بالايجاد وقال الحكيم على القادر بالوجود وعليّ بالإحكام فقام الرّحمن وقال عليّ بصلة الأرحام فإنّه شجنة منّي فلا صبر له عنّي فقال له القادر كل ذلك تحت حكمي وقهري فقال القاهر لا تفعل فإنّ ذلك لي وأنت خديمي وإن كنت صاحبي وحميمي فقال العليم أمّا الذي قال تحت حكمي فليقدم علمي، فتوقف الأمر على جميع الأسماء والى جملتها يصحّ وجود عالم الأرض والسماء وما بينهما الى مقام الاستواء. ولو فتحنا عليك باب توقفها والتجاء بعضها لرأيت أمرًا يهولك منظره ويطلب لك خبره ولكن فيما ذكرناه تنبيه على ما سكتنا عنه وتركناه فلنرجع ونقول "والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"
فعندما وقع هذا الكلام الأنفس في هذا الجمع الكريم الأقدس تعطشت الأسماء الى ظهور آثارها في الوجود ولا سيّما الإسم المعبود ولذلك خلقهم سبحانه وتعالى ليعرفوه بما عرفهم ويصفوه بما وصفهم فقال (وما خلقت الجن و الإنس الا ليعبدون ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون)
فلجأت الأسماء كلّها الى اسم الله الأعظم والركن القويّ الأعصم، فقال ما هذا اللجأ ولأيّ شيء الالتجاء؟ فقالت: أيّها الإمام الجامع لما تحقّق بما نحن عليه من الحقائق و المانع، ألست العالم وأنّ كلّ واحد منّا في نفسه على حقيقة وعلى بيّنة و طريقة وقد علمتَ يقينا أنّ المانع من إدراك الشيء مع وجود النظر كونك فيه لا أكثر. فلو تجرّد هناك بمعزل لرأيته وتنزهت بظهوره وعرفته، ونحن بحقائقنا متّحدون لا يُسمع لنا خبرٌ ولا يُرى لنا أثر، فلو برز هذا الوجود الكونيّ، وظهر هذا العالم الذي يقال له العلوي والسفلي، لامتدت إليه رقائقنا وظهرت فيه حقائقنا، فكنّا نراه مشاهدة عين، لما كان منا في أين، وفي حال فصل وبين، ونحن باقون على تقديسنا من الأينية وتنزيهنا عن إحاطتهم بنا من جهة الماهية والكيفية، فغايتهم أن يستدلّوا برقائقنا على حقائقنا استدلال مثال وطروق حال، و قد لجأنا اليك مضطرين، ووصلنا اليك قاصدين، فلجأ الإسم الأعظم الى الذات، كما لجأت الأسماء والصفات، وذكَرَ الأمرَ وأخبر السرّ، فأجاب نفسه المتكلم بنفسه الاسمَ العليم إنّ ذلك قد كان بالرّحمن فقُلْ للاسم المريد يقول القائل بأمر كن، والقادر يتعلق بايجاد الأعيان، فيظهر ما تمنّيتم، ويُبرز لعيانكم ما اشتهيتم، فتعلقت الارادة والعلم والقول والقدرة فظهر أصل العدد والكثرة وذلك من حضرة الرّحمة وفيض النعمة) اه.
قلتُ :
وهذه الفصول في عنقاء مغرب حقائق عليّة لحقيقة الختم وهو المعبّر عنه بالوجود المنتظر، حيث تظهرُ الذاتُ الكاملة وصاحب حضرة الإسم الأعظم، وهو زمانُ التحامُ اليواقيت وانتظامُ المواقيت.
في كتاب (عنقاء مغرب في معرفة ختم الأولياء و شمس مغرب)
(اجتمعت الأسماء بحضرة المسمّى اجتماعاً وترياً منزّهاً عن العدد في غير مادة ولا أمد كالأسماء والصفات الإلهية تتخاطب كلّها دون انفصال على مقتضيات الحكمة لتأخذ عن الذات الإلهية ما أرادته فلمّا أخذ كلّ اسم فيها مرتبته وما يعد منزلته, فتنازعوا الحديث دون محاورة، وأشار كل اسم إلى الذي بجانبه دون ملاصقة ولا مجاورة، وقالوا ياليت شعرنا هل يتضمّنُ هذا الوجود غيرنا ؟.
فما عرف واحد منهم ما يكون, إلاّ اسمان : أحدهما العلم المكنون. فرجعت الأسماء وأشاروا إلى الإسم العليم الفاضل. وقالوا أنت لنا الحَكَم العادل فقال: نعم بسم الله وأشار إلى الاسم الجامع الرّحمن, وأشار إلى الإسم التابع الرّحيم, وأشار إلى الاسم الأعظم العظيم وصلّى الله ورجع إلى الجامع من جهة الرّحمة على النبي وأشار إلى الاسم الخبير, والعليّ محمد الكريم وأشار إلى الإسم الحميد, خاتم الأنبياء, وأوّل الأمّة وصاحب لواء الحمد والنّعمة, فنظر من الأسماء من لم يكن له فيما ذكره العليم حظ, ولا جرى عليه من أسماء الكريم لفظ, وقال العليم من ذا الذي صلّيت عليه, وأشرت في كلامك إليه, وقرنته بحضرة جمعنا, وقرعت به باب سمعنا ثم خصصت بعضنا بالإشارة والتقييد إلى اسمه الرّحيم والحميد فقال لهم عجباً وهذا هو الذي سألتموني عنه أن أبيّنه تحقيقاً وأوضّح لكم إلى معرفته طريقاً هو موجودٌ يُضاهيكم في حضرتكم, وظهر عليه آثارُ نفحتكم, فلا يكون في هذه الحضرة شيء إلاّ ويكون فيه ويستحصله ويستوفيه, ويشارككم في أسمائكم, ويعلم بحقائق أنبائكم, وعن هذا الموجود المذكور, الصادر من حضرتكم, وأشار إلى بعض الأسماء منها الموجود والنور, يكون الكنه والكيف والأين وفيه يُظهِرُ الاسمُ الظاهر حقائقكم, وإليه بالاسم المنّان وأصحابه تمتدّ رقائقكم, فقالت نبهتنا عن أمر لم نكن به عليما وكان هذا الاسم إشارته إلى المفضل علينا عظيما, فمتى يكون هذا الأمر, ويلوح هذا السر؟ فقال سألتم الخبير واهتديتم بالبصير, ولسنا في زمان فيكون بيننا وبين وجود هذا الكون مدة وأوان, فغاية الزمان في حقنا ملاحظة حضرة القديم والنسبة, فتعالوا نسأل الاسم الإحاطي في جنسه, المنزه في نفسه.
و أشار الى المريد فقيلَ له متى يكونُ عالم التقييد في الوجود الذي يكون فيه لنا الحكم والعدل وتجول بظهور آثارنا صولة في الكون على ما ذكره الإسم العليم حوله، فقال المريد: وكأنّه قد كان، ويوجد في الأعيان، وقال الاسم العليم: ويُسمى الإنسانُ ويصطفيه الإسمُ الرحمن ويفيض عليه اسم المحسن واصحابه سوابغ الاحسان، فأطلق الاسم الرحمن محيّاه وأحيا الاسم المحسن دنياه، وقال نعم الأخ و نعم الصاحب، وكذا الاسم الواهب فقال اسم الوهاب فقال أنا المعطي بحساب وبغير حساب فقال الاسم الحسيب أقيّد عليكم ما تهبونه وأحسب عليكم ما تعطونه بشهادة الاسم الشهيد فانّي صاحب الضبط والتقييد غير أنّ الاسم العليم قد يعرف المعطى له ما يحصل له في وقت، و يبهم عليه اسم المريد في وقت ايها ما يعلمه ولا يمضيه و يرد الشيء ويريد ضده فلا يقضيه، فلا زوال لي عنكما ولا فراق لي منكما فأنا لكم لزيم ونعم الجار والحميم فتوزّعت الأسماء كلها مملكة العبد الانساني على هذا الحد الرباني وتفاخرت في الحضرة الالهية الذاتية بحقائقها وبينت حكم مسالكها وطرائقها وعجلوا في وجود هذا الكون رغبة في أن يظهر لهم عين، فلجؤوا الى الإسم المريد الموقوف عليه تخصيص الوجود وقالوا سألناك بهذه الحضرة التي جمعتنا والذات التي شغلتنا إلّا ما علّقت نفسك بهذا الوجود المنتظر فأردته، وأنت يا قادر سألناك الا ما أوجدته، وأنت يا حكيم سألناك بذلك إلّا ما أحكمته، وأنت يا رحمن سألناك إلّا ما رحمته و لم تزل كل كلّها واحدا واحدا قائما قاعدا، فقال القادر على المريد بالتعلّق وعليّ بالايجاد وقال الحكيم على القادر بالوجود وعليّ بالإحكام فقام الرّحمن وقال عليّ بصلة الأرحام فإنّه شجنة منّي فلا صبر له عنّي فقال له القادر كل ذلك تحت حكمي وقهري فقال القاهر لا تفعل فإنّ ذلك لي وأنت خديمي وإن كنت صاحبي وحميمي فقال العليم أمّا الذي قال تحت حكمي فليقدم علمي، فتوقف الأمر على جميع الأسماء والى جملتها يصحّ وجود عالم الأرض والسماء وما بينهما الى مقام الاستواء. ولو فتحنا عليك باب توقفها والتجاء بعضها لرأيت أمرًا يهولك منظره ويطلب لك خبره ولكن فيما ذكرناه تنبيه على ما سكتنا عنه وتركناه فلنرجع ونقول "والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"
فعندما وقع هذا الكلام الأنفس في هذا الجمع الكريم الأقدس تعطشت الأسماء الى ظهور آثارها في الوجود ولا سيّما الإسم المعبود ولذلك خلقهم سبحانه وتعالى ليعرفوه بما عرفهم ويصفوه بما وصفهم فقال (وما خلقت الجن و الإنس الا ليعبدون ما أريد منهم من رزق و ما أريد أن يطعمون)
فلجأت الأسماء كلّها الى اسم الله الأعظم والركن القويّ الأعصم، فقال ما هذا اللجأ ولأيّ شيء الالتجاء؟ فقالت: أيّها الإمام الجامع لما تحقّق بما نحن عليه من الحقائق و المانع، ألست العالم وأنّ كلّ واحد منّا في نفسه على حقيقة وعلى بيّنة و طريقة وقد علمتَ يقينا أنّ المانع من إدراك الشيء مع وجود النظر كونك فيه لا أكثر. فلو تجرّد هناك بمعزل لرأيته وتنزهت بظهوره وعرفته، ونحن بحقائقنا متّحدون لا يُسمع لنا خبرٌ ولا يُرى لنا أثر، فلو برز هذا الوجود الكونيّ، وظهر هذا العالم الذي يقال له العلوي والسفلي، لامتدت إليه رقائقنا وظهرت فيه حقائقنا، فكنّا نراه مشاهدة عين، لما كان منا في أين، وفي حال فصل وبين، ونحن باقون على تقديسنا من الأينية وتنزيهنا عن إحاطتهم بنا من جهة الماهية والكيفية، فغايتهم أن يستدلّوا برقائقنا على حقائقنا استدلال مثال وطروق حال، و قد لجأنا اليك مضطرين، ووصلنا اليك قاصدين، فلجأ الإسم الأعظم الى الذات، كما لجأت الأسماء والصفات، وذكَرَ الأمرَ وأخبر السرّ، فأجاب نفسه المتكلم بنفسه الاسمَ العليم إنّ ذلك قد كان بالرّحمن فقُلْ للاسم المريد يقول القائل بأمر كن، والقادر يتعلق بايجاد الأعيان، فيظهر ما تمنّيتم، ويُبرز لعيانكم ما اشتهيتم، فتعلقت الارادة والعلم والقول والقدرة فظهر أصل العدد والكثرة وذلك من حضرة الرّحمة وفيض النعمة) اه.
قلتُ :
وهذه الفصول في عنقاء مغرب حقائق عليّة لحقيقة الختم وهو المعبّر عنه بالوجود المنتظر، حيث تظهرُ الذاتُ الكاملة وصاحب حضرة الإسم الأعظم، وهو زمانُ التحامُ اليواقيت وانتظامُ المواقيت.