بحث في الدر المنثور               
+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 13 من 19

الموضوع: إدفعْ عنك أناك وتجرّد منها شيئا فشيئا ...

  1. #1

    إدفعْ عنك أناك وتجرّد منها شيئا فشيئا ...



    الحمد لله كثيرا،وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ الأمي وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.



    تريدُ أن تدفعَ عنك أناك ؟؟؟

    وتعلُّقَكَ بنفسك وهواك ؟؟؟


    لا تجعلها تخدعكَ في الفصول المعتدلة حيثُ لا هبوبَ ولا عواصفَ ولا خطوب... حيثُ تظهرُ في فصول الاعتدال متحقّقة متأنّقة، كاملة متورّعة..


    فتمضي الأيّامُ فيك وتقضي عمراً ثمّ تفجؤُكَ نفسُك بالظهور عند العثور، والعثور في مقام الظهور !!!

    أعمالُ الظاهرِ لا تُثمرُ في الباطنِ إلاّ بتحويلِها أعمالاً في الباطن. فراقبها تُصبِحُ أعمالاً باطنية.


    تفرّس في نفسِك كثيراً عند كلّ خطوة، يوشِكُ أن تتعبَها إذا وقفتَ عليها عند كلّ خطوة، ويوشكُ أن تتعبكَ فإذا أتعبتَها وأتعبَتْك فاعلمْ أنّك قد بدأتَ الآنَ فقط رحلة العبور وتجاوز ما كنتَ عليه من خداع القشور.


    لا تجعلها تمضي بعمرك من غير أن تستفيد في ترويضها وتفوّتُ عليك السّنين من غير تحقيق، وجرّدها من حظوظها الباطنية -وليس الشرط الظاهرية منها- جرّدها عند كلّ إقبالٍ وعملٍ من حظوظها بالتفرّس في حوافزها وجوائزها وعواقبها.

    فقفْ على الحوافز والجوائز تحفّظ عليهم فيها وصحّح نيّتك، بغيرِ أن تتنازلَ عن العمل كلّه في الأحيان، إلاّ ما بانَ أنّه لا خير فيه إلاّ من جهة حظوظها فلك أن تعرضَ عنه بالكليّة.


    دوامُ الوقوفِ عليها وتجريدها الحظوظ الباطنية يكسِرُها بالتحقيق، من غير أن تضطّر الى التغيير الظاهر الكبير وأقصِدُ هنا التعبَ الكمّي الكثير.


    واشهَدْ حظوظها بعد ذلك في العواقب، واطلبْ الله في كلّ مقام.


    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.

  2. #2
    سبحان الله
    لم أقرأ هذا الموضوع إلا الآن
    موضوع يستحق التثبيت

    ويستحق المزيد من التفصيل منكم سيدي عاصم إن سمح وقتكم
    فلقد تحدثت سيدي عن أصل مشاكل الفرد والمجتمع

    إذ لو نرتاح من تضخم الأنا هذا لارتحنا من أكثر المشاكل ولعشنا حياة سعيدة
    وقد يظن البعض أن الموضوع يخص الصوفية

    لا أعتقد ذلك .. بل الموضوع يخص كل الناس ويستطيع أن يستفيد منه المسلم أيا كان .. بل قد يستفيد منه غير المسلم
    الأردن - زاوية الأَشراف المغاربة - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية - http://www.daraleman.org

    من مواضيع يسار إبراهيم الحباشنة :


  3. #3
    ورضي الله عنكم سيدي الكريم يسار ..

    سيدي الموضوع عمليّ أكثر منه نظريّ .. ولكن عمله تعلّق بالخواطر النفسيّة والقلبيّة وعلاقتها بالعمل وردّات الفعل ..

    أنتم قلتم كلمة سيدي "أنّ الصّدق تعلّق بالخواطر .. ومراقبتها ". وهذا هو المفتاح حسب ظنّي.

    فالعمل حتى يخرجَ من دائرة الجمود والطقوس الباردة والرّوتين والعادات .. يجبُ أن نحييه بالمراقبة الباطنيّة. ونبعثَ فيه حرارة الداوفع والنيّة الصادقة.

    كم من عمل يحتقرُه الإنسان ويكونُ له فيه نيّة كبيرة وهو لا يعلمُ كبر نيّته أو نيّة تعلّقتْ بكبير وعظيم فإنّ ذلك العمل ترى نتائجه تفوق توقّعاتك .. وأنت قد احتقرته .. لكنّ الذي تعلّق به عظيم.

    قال الله تعالى في الحديث القدسيّ "من ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي" .. عمل تقومُ به من أجل إشارة خفيفة إلى الله عزّ وجلّ .. فهو عند الله عظيم، إذ ذكرت به الله في نفسك وعظّمتَ أمره أو أمر نبيّه صلّى الله عليه وسلّم ، فذكرك الله في نفسه فكتب لك القبول والنفوذ فوق ما تتصوّر وتتوقّع.

    وعودةً لموضوعنا : إنّ حقيقة النّفس وصورة صدقها وإخلاصها وأخلاقها .. كلّ ذلك يتجسّدُ في الخواطر التي تجتاحك والانفعالات التي تتلقّاها في معاملاتك مع الحياة اليومية والنّاس .

    خواطرك وانفعالاتك وردّات فعلك النفسيّة هي الكشّاف لحالك وصدقك وكيف هي أخلاقك.

    فإذا راقبتَ هذه الخواطر .. ووقفتَ عندها وقفة بصيرة، تعرِفُ لماذا تصرّفتْ نفسك بهذا الشكل ؟

    أو لماذا انفعلَتْ نفسُك بهذا الشكل ؟ بسطاً كان أو قبضاً .. مالذي جعلها حقيقة تتفاعلُ بهذا الشكل ؟

    وهناك يُمكنُ أن تعرِفَ دواخلَ نفسك .. فمثلاً فهي انقبضتْ لأنّ حظّاً فاتها .. وهنا مساحة كبيرة من تحديد هويّات الحظوظ :

    حظوظ تتعلّق بالحسد ، أو الأنانية أو الاستعلاء والكبر أو الحرمان أو ...الخ. كلّ تلك العلل النفسيّة تسبّبُ لك قبضاً أو بسطاً.

    وبسطاً : لأنّها ظهرتْ بحظّ معيّن: تميّز أو ظهور أو مدح أو .....الخ.

    أو حتى قد يتركّب الانفعال فيكون ممزوجاً حقّ بباطل .. فيخفى عليك الباطل في صورة الحقّ. ومن هنا يؤتى الكثيرون. إلاّ من رحم ربّي.

    كأن تنقبض لباطل ظاهر في أمرٍ وحال معيّن .. وخلف ذلك القبض الظاهر قبضٌ ناشئ مثلاً من حسدٍ أو كبرٍ أو احتقارٍ أو تعصّب ..

    أو كأن تنبسِط لأمرٍ ظاهرُه حقّ بالنّسبة لك ... وباطنة لأنّه وافق ما تعتقده حقّ ووافق حظّك ونفسك وهواك.

    والمراقبة للخواطر ... هي أن تقف على قبضٍ مثلا اجتاحك فجأة من حالة .. فتسألُ نفسك بصدق لماذا انقبضتَ ؟ ولا تكتُمُ ذلك الانفعال عن قلبك وتمضي وكأنّه لم يحدث .. أو تتفاعلُ معه كأنّه انفعال طبيعيّ عادي وهو ناشئ مثلا عن حسدٍ أو كبر أو مرض نفسي من الأمراض الكثيرة .. فالصّدق هنا والمراقبة هي أن تقفَ صدقاً على حقيقة ما اجتاح قلبك ونفسك ثمّ تقيّدُ أنّ هذا الدّاء موجودٌ فيك ويجبُ أن تقاومه وتنصِفَ غيرك منه .. وألاّ تقومَ بعملٍ يتماشى مع هذا الانفعال الذي عرفتَ وبان لك أنّه عليل ومدخول .

    سيدي الكريم هذا مثال ولعلّه أن يكون لنا عودة .. المهمّ أنّ مراقبة خواطر النّفس ودوافع الأعمال التي تريدُ أن تقوم بها .. يمنعُ كثيراً من حظوظ النّفس وأناها .. والله أعلى وأعلم.

    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.


  4. #4
    شكرا لكم أسيادنا الافاضل حفظكم الله و رعاكم على هذه الوصفة الطّبيّة الرّائعة التي سنعمل بإذن الله و بفضلكم على التّمرّن عليها ، لعلّنا نحضى بشيء من الصّدق المطلوب جزاكم الله عنّا خير الجزاء

  5. #5
    وجزاك الله خيرا أختنا الفاضلة .. وبارك فيك

    وفي الحقيقة ما ذكرناه هي خواطر في معرفة الخواطر والتعامل معها .. فبالخواطر تُعرفُ خلجاتُ النّفس وانفعالاتها .. والله أعلم.

    وعلى هذا الأمر .. أمر الخواطر أردنا أن ننقل بعض ما جاء في الأحاديث النبويّة الشريفة .. كتأصيل لما نخوضُ فيه.

    قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم :
    (البر حسن الخلق والاثم ماحاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس)

    وقال صلّى الله عليه وسلّم :
    ( البر ما انشرح له الصدر ، والإثم ما حاك في صدرك ، وإن أفتاك عنه الناس )

    وقال صلى الله عليه وسلم ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )

    وقال عليه الصلاة والسلام:
    (استفت قلبك ، وإن أفتاك الناس وأفتوك)

    روى الإمام أحمد في المسند، ولفظه: عن وابصة بن معبد قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم، قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك".

    من مجموع هذه الأحاديث النبويّة الشريفة نتبيّنُ سرّ الخواطر وحقيقتها، وأنّ البرّ والإثم قاما ويحومان حولها.

    كما قال صلّى الله عليه وسلّم.

    وسرُّ ذلك مردّهُ أنّ صدرَ الإنسان هو ساحةٌ الخواطر النفسيّة مع الواردات القلبيّة .. فالنّفسُ تُلقي خواطرها النابعة من هواها المعلول غالباً (إلاّ النّفس المزكّاة ..) والقلبُ محلُّ إلقاء الخواطرِ النقيّة والواردات الرّحمانية .. إلى الصدر.

    فما وافق الحقّ انشرحَ له الصّدرُ لأنّ القلبَ وافق النّفس فيه .. وانقادَتْ النّفسُ للقلبِ وإلقاءاته الرحمانية والملَكيّة.

    وما حاك في الصّدر وتردّد فبانَ منه أنّ هناك تعارضاً بين النّفس والقلب واختلافاً فظهر ذلك التعارض في التردّد وفي ما حاك في صدرِك ضيقاً وحرجاً.. الذي هو من إلقاء الهوى والشيطان. والله أعلى وأعلم.

    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.


  6. #6
    تفرّس في نفسِك كثيراً عند كلّ خطوة، يوشِكُ أن تتعبَها إذا وقفتَ عليها عند كلّ خطوة، ويوشكُ أن تتعبكَ فإذا أتعبتَها وأتعبَتْك فاعلمْ أنّك قد بدأتَ الآنَ فقط رحلة العبور وتجاوز ما كنتَ عليه من خداع القشور.
    أخبرني متخصّص في الرياضة والفنون الدفاعية ، أنّ عمل العضلات الذي يؤتي الثمار ويقوّي العضلات ويزيدُ في قوّتها وصلابتها ، لا يبدأُ إلاّ لمّا تتعبُ العضلات، فبعد ذلك يبدأُ العملُ حقيقةً وتترجَمُ تلك الطاقة التي يبذلُها بعد التعب بعمل عضليّ مفيد وزيادة وثمار.

    تماماً الترويض النفسيّ والترقّي بها وتهذيبُها لا يكونُ ولا يبدأُ إلاّ بمراقبتها ومنعها حظوظها وحرمانها من فرض وجودها.

    لذلك كانت الأعمال الظاهريّة التي تصيرُ رواتباً وعادات بلا تفتيش خواطرها النفسيّة ، وبلا تفعيل النيّة الحيّة فيها كانت مثل القشور خدّاعة لصاحبها يحسبُ بها أنّه قد جاء بشيء وهي خالية من الرّوح والارتقاء الذي يقرّبُه من الله. فتمضي به السّنون والأيّام فإذا ابتُلِيَ بأمرٍ ظهَرَتْ نفسُه كأقوى ما يكون وربّما لا يصبرُ على الابتلاء وينقلبُ على عقبه.

    بل قد تخدعه السنون وهو على حال من الطاعات الظاهرية والفهم الغير صحيح ، فيغترّ بها وتزيدُ في قساوة قلبه واعتقاده أنّه على حالٍ طيّبٍ ومقبول وكبير .. وينسى أنّ الاعتماد على العمل والاعتداد بالنّفس والسّعي هو الذي نهى عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .

    قال صلّى الله عليه وسلّم "قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله قالوا يا رسول الله ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" .

    ومن هنا تدخلُ على العبدِ الأمراض أوّلها الاعتداد بالنّفس والغرور ثمّ باقي الحسبة كالحسد والقسوة التي تتكوّن من طول الأمد عليه .

    قال الله تعالى :
    ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) - الحديد 16 -

    وهنا يُخشى على العبد أن يجحدَ منن الله على عباده، حينما يرى نفسه قد لبثتْ في الطاعات سنين عددا وهو يحسِبُ أنّه يُحسنُ صنعاً ، ولم تظهر عليه تلك الثمار والمنن والأحوال والمواجيد التي ظهرتْ على بعض العباد الذين سلكوا دربَ تفتيش الخواطر وتصحيح النيّة وسلكوا سبيل الافتقار والإنابة وعدم الاعتداد بالنّفس والأعمال . فيُخشى عليه أن يُنكِرَ قياساً على حاله العليل واجتهاده وسعيِه النّاقص المدخول. فيزداد انتكاساً بدَلَ أن يعودَ ويعترِفَ بذنبه وتخليطه وسعيه العليل وبدل التوبة.

    ومن هنا قالوا " إذا ألِفَ القلبُ الإعراضَ عن الله صحبتهُ الوقيعةُ في أوليائه "

    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.

  7. #7
    لا تجعلها تمضي بعمرك من غير أن تستفيد في ترويضها وتفوّتُ عليك السّنين من غير تحقيق، وجرّدها من حظوظها الباطنية -وليس الشرط الظاهرية منها- جرّدها عند كلّ إقبالٍ وعملٍ من حظوظها بالتفرّس في حوافزها وجوائزها وعواقبها.

    إشكالُ كثيرٍ من النّاس غلبةُ الحسّ عليهم والانفعال الماديّ الظاهريّ من كثرة مخالطة النّاس ومعاملتهم والأخذ والردّ معهم .. حتى تصبحَ حياة الإنسان مقصورةً على هذا التعامل الظاهري السطحي .

    ويصبحُ المرءُ كالآلة في المعاملات ، وتصبحُ أولوياتُه هي المعيشة الماديّة . الشغل والمال والعيال وعشراتُ المشاغل والمشاريع في رأسه .. كلّها قائمةٌ على المادّة والمحسوس الظاهريّ. أيّام وشهور وربّما سنوات في الكدح والمعيشة والظاهر والتعب .. نعم يؤدّي فرائضه لكن كالآلة وكالواجب .

    صارتْ عباداته من جملة مشاغله الماديّة وجدول يومياته يؤدّيها بغرض تسجيل أنّه أدّاها وسقط تنبيهُها الانفعالي في الدماغ والعقل بدون أن يقيمَ روحها وحقيقتها.

    هذا الشكل وهذا النمط يحتاجُ أوّلاً أن يستيقظ لما هو فيه من غفلة عظيمة . وهذا الاستيقاظ ليس سوى الانتباه لحقيقة الإنسان ومواهبه التي أودعها الله فيه. والتذكّر لوظيفته الأولى التي خلقه الله من أجلها.

    الله خلقنا كي نعبده ونتعرّف إليه ، هكذا فسّر العارفون والعلماء آية (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .. فسّروا العبادة بالمعرفة.

    والقصدُ بالمعرفة أن نعبد الله بروح العبادة لا بالظاهر والطقوس فقط وقلوبنا غافلة لاهية عن الله.

    فإذا عرف الإنسان أنّ الله خلقه لغرض العبادة والمعرفة والتوجّه له في حياته والإنابة إليه .. عرَفَ أنّ الاحتجاج بالمعيشة ومشاغلها وبالعيال وهمومهم والحياة وأعبائها والظروف وقسوتها أو غير ذلك احتجاجٌ ملبّسٌ وزيادة غفلة وتبرير لما هو فيه من انحراف وحياد عن صراط الله المستقيم.

    فإذا وقفتَ على حقيقة الدين ، بل على حقيقة وجودك في الحياة .. طاشتْ عنك أشكالُ التبرير الواهية والاحتجاجات الباطلة ..

    هناك بعد تلك اليقظة والانتباه لحقيقة وجودك .. سوف يأخذك التساؤل عن الروتين الذي فرَضْتَه على حياتك ويومك وساعات نهارك وليلك ؟؟

    وسوف يأخذك التساؤل إلى مواهبك التي تتمتّعُ بها وقدراتك التي حباك الله بها؟؟

    إذا كنتَ تعيشُ بها وتجعلُ بها حياتك ممتعةً وفاعلة أو كيفما شئت .. فتلك المواهب والقدرات إنّما أودعها الله فيك كي تعبده وتعرفه وتسخّرها لحقيقة وجودك الكبرى.

    مواهبُك هي خيالُك وفكرك وعقلك ووجدانك الداخليّ .. عالمُك الداخليّ الكبير .. تلك هي حقيقتُك.

    لمّا جعلتها في خدمة معيشتك وحياتك الظاهرية وكدحك وشغلك ومتعتك كانت تشتغلُ في تلك الوجهة .. ومسخّرة لذلك الأمر الذي أقمتَهُ فيها.

    ونفسُ تلك المواهب وذلك العالم الداخلي الكبير .. يُمكنك أن تسخّره لله وتجعلَهُ محلّ خواطرك نحو الله ، وتجعل عباداتك التي تؤدّيها بدل أن تقفَ عليها وقفة عابرةً سطحية وآلية وروتينية ، تجعلها حيّة بمعاني العودة إلى الله والرجاء في رحمته والإقبال عليه.
    من غير أن تضطرّ إلى تغيير ظاهر كبير.

    هي حياتُك نفسها وشغلك وعيالك وأهلك وأصحابك من حولك وحيّك ومدينتك ولكن بدل أن تعيش غافلاً لاهياً مسلوب الفؤاد ضائعاً في المادّة والشغل والمعيشة وحياة بلا معنى ولا هدف.

    تجعلُ حياتك الداخليّة حيّة متفاعلة منتبهة لله ، ليس بينك وبين الله سوى تلك النيّة بداخلك تنظرُ بها إلى الله وتُقبلُ على عبادتك وتراقبُها وتجعلُ من ركوعها وسجودها ومعناها رجاء في الله وسجوداً حقّا لله وخضوعاً له .. وتوكّلاً عليه.

    وتجعلُ من خيالك الذي كان يعملُ في السابق طوال ساعات يومه في الدنيا والشغل والمشاغل والأمور الأخرى .. تجعلُ منه يدورُ في رجاء الله ورحمته والخير فيه وكلّ المعاني التي تذكّرُ بالله سبحانه.

    وفكرك ووجدانُك وهكذا .. تلك هي مواهبُك التي حباك الله بها كي تتعرّفَ بها إليه ، وتلك هي المواهب التي بها تجعلُ حياتك تختلف وترتفع ارتفاعاً لا نظير له عند الله .. ألا ترى أنّك إذا ذكرتَ الشيء في خيالك وقلبك استحضرتَهُ بمجرّد ذكره والاشتغال به ؟؟


    فالله سبحانه عزّ وجلّ يقول في الحديث القدسيّ ( أنا عند ظنّ عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خيرمنهم).

    فانظرْ فالله أسرعُ ذكراً وأعظم سبحانه وهو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، فإن ذكره العبدُ في نفسه ذكرَ الله ذلك العبدَ في نفسِه .. فارتفع العبدُ بذكر الله له عن الحظوظ والدنيا .

    بمجرّد استحضارك لله في فكرك وخيالك وذاكرتك .. فالله يذكرك لأنّك ذكرتَ الله فاستحضرتَه وهو أسرعُ منك ذكراً وأعظمُ ، وذكرُه لك غير ذكرك له. ذكرُه لك يرفعُكَ من دنياك وهواك وهمومك إليه عزّ وجلّ.


    بتلك المواهب التي نضيّعُها في المباحات تارةً وفي التوافه تاراتٍ نغيّرُ بها أشكال معاملاتنا اليومية وعباداتنا من غير تغيير ظاهر كبير.. ولكنّ التغيير الباطن هو الذي سوف يُحدثُ في ظاهرك التغيير شيئاً فشيئاً .

    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.

  8. #8

  9. #9
    مرور مبارك أخي عمر الحسيني زادك الله علما وبركة ونورا وأحيا الله قلبك بنور العرفان والإحسان .. آمين

    [line]-[/line]

    جاء في لسان العرب هذه الفقرة :



    ''' ويقال: حَكَّ في صدري واحْتَكّ، وهو ما يقع
    في خَلَدِك من وساوس الشيطان.

    والحَكَّاكاتُ: ما يقع في قلبك من وساوس الشيطان. وفي الحديث: إِياكم
    والحَكَّاكات فإِنها المآثم وهي التي تَحُكّ في القلب فتشتبه على الإِنسان؛

    قال ابن الأَثير: هو جمع حَكَّاكَةٍ وهي المؤثّرة في القلب. وروي عن
    النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن النواس بن سمعان سأَله عن البِرِّ والإِثم
    فقال: البِرُّ حُسْن الخلق والإِثم ما حَكَّ في نفسكَ وكرهت أَن يطلع
    الناس عليه؛ قوله ما حَكّ في نفسك إِذا لم تكن منشرح الصدر به وكان في قلبك
    منه شيء من الشك والريب وأَوهمك أَنه ذنب وخطيئة؛ ومنه الحديث الآخر: ما
    حَكَّ في صدرك وإِن أَفتاك المُفْتُون؛

    قال الأَزهري: ومنه حديث عبد
    الله بن مسعود: الإثم حَوازُّ القلوب، يعني ما حزَّ في نفسك وحَكَّ فاجتنبه فإِنه الإِثم وإِن أَفتاك فيه الناس بغيره. قال الأَزهري: وهذا أصح مما قيل في الحَكَّاكات إِنها الوساوس.

    وروى الأَزهري بسنده قال: سأَل رجل
    النبي، صلى الله عليه وسلم: ما الإِثْمُ؟ فقال: ما حَكَّ في صدرك فدَعْه، قال: ما الإِيمان؟ قال: إِذا ساءتْك سيئتُك وسرتْك حَسنتك فأَنت مؤمن؛
    قال
    الأَزهري: قوله، صلى الله عليه وسلم: ما حَكَّ في صدرك أَي شككت فيه
    أَنه حلال أَو حرام فالاحتياط أَن تتركه. أَبو عمرو: الحِكّة الشك في الدين
    وغيره.''' -اه من لسان العرب لابن منظور رحمه الله -


    فالأنا متعلّقة بالحظوظ النفسيّة في الإنسان ، وهي الحكّاكاتُ والحزازاتُ النفسيّة التي تلقى في الصّدر فتسبّبُ للقلبِ قبضاً لأنّها تخالفُ ما يرِدُ على القلبِ من صفاء ووجهةٍ إلى عالم الإيمان والإحسان والمعاني الزكيّة من إخلاص وصفو وتجرّد ..

    فالصّدرُ رحى المعارك الطّاحنة بين القلبِ ومعانيه القدسيّة والنّفس وأهويتها الدونيّة .. وساحةُ الحرب وموطنُ العرفان والنّظر والتمييز في تلبّس النّفس بألف لونٍ ولون كالحرباء لتأخذ زمام التحكّم والسيطرة من الإنسان ، فإن كان ملقٍ لزمام أمره غير عابئ بحقيقته وسلوكه فإنّ النّفس تأخذ مواقعها المتقدّمة في التحكّم والسيطرة وهو غافل عن ذلك مسلّمٌ لها أمره تُطالبُهُ بحظوظها وإرضائها .. وهو ينفِّذُ رغباتها ويتبعُ حزازاتِها وحكّاكاتها وما تلك الحزازاتُ إلاّ المآثمُ والهوى الشيطانيّ كما جاء في الحديث الشريف .

    وقد يظنُّ أنّه يقومُ بالحقّ والأمرِ المعقول وقد تضعُهُ نفسُه في موقعِ المظلوم أو صاحبِ الحقّ وصاحب الموقف الصحيح .. هنا يُخدَعُ الكثيرون، وهي ليستْ معركة واحدةً إذا كسبها ظنَّ أنّه فاز وانتصر .. كلاّ بل هي حربٌ طويلة الأمَدِ لأنّ النّفس كالحرباء تتلوّنُ كلّ مرّة وتأخذُ لون وحال العبد الجديد لتدخلَ به عليه منه فتلبّسَ عليه أمره وسلوكه ..

    القرينُ حقيقةً هو هواك، نعم هواك النفسيّ .. يأخذُ زمامَ التحكّم في نفسِك لأنّها إليه ميّالة، ولا تزالُ النّفوسُ إلى الهوى ميّالة إلاّ النّفوس المزكّاة نفوس الواصلين الكاملين .. فيحكمُ هواك في داخلِكَ وأنتَ غافلٌ عن حقيقة ما يجري بداخلك .. و الحقيقة أنّ قرينَك هو الذي يقودُ مسيرتك وزمامك ، إلاّ لعبدٍ متبّعِ لشيخٍ منقادٍ له يأخذ بأمره وملتزم بطاعته وهنا نقصِدُ شيخاً واصلاً عارفاً بقواطع النّفس والطريق وخبيرا بالعيوب وما أقلّ هذا الصّنف من الشيوخ واقعاً ..


    أو عبدٌ يركّزُ ذو همّة وإرادة صادقة في الوصول وتخليص نفسه من عيوبها ، أن يكون لها الغلبة فيحكمَها قرينُها الذي يقودُها إلى الشرّ والهلكة والأهوية وتعظيم وتضخيم الأنا ..فيصحَبَ أهل الصّلاح والتزكيّة وأرباب القلوب وأهل معرفة العيوب يُلازمُهم ومعه همّته الصّادقة ومصداقُ صدق الهمّة صُحبة أهل الصّلاح ولزوم بابهم ..


    تلك هي الحقيقة .. الحربُ بينك أنت ذاتُك وروحُك وبين قرينُك الذي يريدُ أن يأخذ زمام نفسِك .. وإنّك قد لا تشعرُ ولا تعرِفُ أنّ قرينك قد أخذ زمام التحكّم ربّما لفترة طويلة وساقك إلى كثيرٍ من الأمور والعيوب ..فهو صراعٌ داخليٌّ فيك بين قرينك وبينك . وللتمييز يجبُ على العبد أن يصحبَ أهل الصلاحَ ويتعرّفَ على طريق الصّلاح وخبايا النّفس وتلوّناتها ، وأنّها أقربُ للقرين منه في الميول. ويعرِفَ تمييزَ الخواطر النّفسيّة والحكّاكات في الصّدر وطلبِ الحقّ والانشراحِ به ..

    [line]-[/line]


    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.



  10. #10

  11. #11
    دفعْ عنك أناك وتجرّد منها

    وهل هذا هيِّن؟؟؟.
    فإذا وفَّقه الله تعالى لأزالة
    ( الأنا)
    ذهب الخوف من الإنتقال من الكمال إلى النقصان. وبقيت النعم الظاهرة والباطنة ومنحة العزيز الوهاب درحة الإحسان والعرفان.






  12. #12
    بارك الله فيك سيدي فراج يعقوب .. وهو كذلك فالصحبة الصالحة دليل وخير دليل.

    وهل هذا هيِّن؟؟؟.
    بارك الله مروركم سيدي سلطان ..

    الهيّن ما استعان العبدُ بالله فيه .. وكاذبٌ مدّعٍ من يزعمُ أنّه بجهده وسعيه يتخلّصُ من أناه .. ولكن بصدقه وسعيه للتغيير ووقوفه على باب الاستعانة بالله وحوله وتوفيقه .. هناك كلّ شيء يهون بالله سبحانه.

    قال الله تعالى ((إنّ الله لا يُغيّرُ ما بقومٍ حتّى يُغيّروا ما بأنفسهم))

    إنّ الله طلبَ من العبد أن يُغيّر ما بنفسه هو وما في داخله .. ويسعى ويتوكّل على الله في تغييره، والباقي في التغيير على الله .. فالله هو الذي يُغيّر بدليل الآية ، وتغيير العبد يأتي من نيّته وصدقه وسعيه الدّال على ما اعتقده وما آمن به وما يسعى إليه .. فإذا جاء هذا التغيير الصّادق من العبد، وهذه الخطوة التي هي أساسُ كلّ ما هو قادم .. جاء التغيير والمددُ من الله سبحانه.

    ليس بين العبد وبين التحرّر من أناه سوى تجرّدٍ من حولياته وأثقاله وامتيازاته واللّجوء إلى الله والاعتماد عليه والاستعانة به سبحانه .. لا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

    [line]-[/line]

    الأنا يحسبُها البعض هي ما تعلّقتْ بالشهوات الظاهرة أو الأخلاق القبيحة المعروفة .. وتلك في الحقيقة عدوٌّ ظاهرٌ متحيّزٌ ... خطيرٌ ولكن هناك ما هو أخطرُ منه في الحقيقة.

    الأنا كانتْ أخطرَ عدوّ على الإنسان وعبوديّته ، لأنّها كما قلنا تأخذ شكل الإناء والحال الذي يكونُ فيه العبد، وتتلبّسُ بالحظوظ حيث استقرَّ العبدُ، وحيث ارتقى ما دام في نفسه بقيّة وحياة .. وما دام لم يصِبحْ من أهل الفناء الأكبر والكمال الأظهر.

    فالأنا هي الحظوظ في كلّ حالٍ وفي كلّ مقام، حتى لو كان هذا الحالُ والمقامُ هو العبادة والعبوديّة الظاهرة.

    بل على العكس ما تقومُ الأنا بحقيقتها وأوجها إلاّ بوجودها في مقام العبادة والعبوديّة الظاهرة .. فتخدعُ صاحبها ظاهراً ومظهراً وهو يحسبُ أنّه يحسنُ صنعاً.

    أمّا العبدُ المسرفُ على نفسه المعترفُ بذنبه فذاك عبدٌ يعترفُ في كلّ لحظة من لحظاته بضعفه وذنبه وخطئه، فهو متّهمٌ للأنا منكسرٌ .. فيبقى الفرق بين المذنب الذي ينكسرُ ويريدُ أن يتوب، ومذنب مجترأٌ على الله يرفضُ التوبة ولا يشغلُ باله بها ..

    قلنا فالأنا متلبّسةٌ بالعبد الذي يحسبُ أنّه في الطاعة والعبادة .. وهو يعملُ لصالح حظوظه وهواه وأناه ، لا إخلاصاً لله ، ولا تجرّداً من حظوظه القائمة فيما يقومُ به.

    والأنا قد تصبحُ فرعوناً جبّاراً عندما يلتزمُ العبدُ الظاهر بعيداً عن مراقبة الباطن وتفتيش الخواطر النفسيّة .. وخصوصاً من يقيمُ على ما هو فيه بأسوارٍ مضاعفة فوق العمل والطاعات الظاهرة وهو العلم والفقه المبرّر لما هو فيه. فهذا أناهُ قد تكونُ فرعونيّة متسلّطة مركبّة قد لا يتمكّنُ حتى من اكتشاف ماهو فيه من حظوظ و تلبيس.

    إذ قامتْ حظوظه وأناه وتركبّتْ موانعها النفسيّة بمركبّات مضاعفة وقويّة ومن جنس الطاعة والعبادة والقرب ظاهراً، وأمّا حقيقة وباطناً فهي حظوظ وأنا لا غير.

    أوّلا: الطاعة والعمل والعبادة الظاهرة.

    ثانيا: العلم المبرّر، وخصوصاً إن كان صاحب شهادات أو إجازات علميّة، وتوسّعات فقهيّة ، فهناك البلوى أعظم والطامّة أكبر.

    ثالثا: عامل الزمن وتلبّس الأنا بالحال الذي أقامَ فيه وهو لا يستطيعُ أن يُميّز ذلك.

    لذلك كان المبتدعة من شر الخلق، لأنّهم يعتقدون أنّهم في محالّ القرب والطاعة والحقّ.

    ولذلك كان كثيرٌ من فقهاء الظاهر مريضاً بعلّة الأنا والحظوظ، وملبّساً بالأهواء وعدوّاً للأولياء والعارفين رضوان الله عليهم، لمّا خالفوه فيما ذهب إليه بنورٍ قذفه الله في قلوبهم نور العرفان والولاية.

    أمّا الأولياء فنورُهم ربّانيّ إلهي لا يقومُ على الخداع النفسيّ، والتلبيس الذي ذكرناه .. جعل الله لهم فرقاناً يميّزون به بين الحقّ والباطل مصداقاً لقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا)) وقوله سبحانه ((أوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)) .


    [line]-[/line]

    فالخلاصة التي أردناها أنّ السرّ في التخلّص من الأنا هي إقامة وقفات بين الفينة والأخرى، هذه الوقفات شعارُها عند العبد هي التحرّر والتجرّد. يضعُ فيها كلّ ما يحملُه من خليفات وينظرَ للأمور بموضوعيّة. بل قد لا يفيد نظرُه .. لكنّ السرّ أن يجعلَ سنده وعماده أن يُلقي كلّ ما يحملُه من خلفيات وأفكار بين يدي الله ويتضرّع إلى الله بقوله سبحانك لا علم لي إلاّ ما علّمتني، وسبحانك ربّي إليك ملاذي أعوذ بك شرّ نفسي وبطرها وظلمها .. ويستعين بالله أن يمدّه بحوله وعونه.

    والخلاصة تبقى رهن كلّ عبدٍ بما هو عليه من حال، أمّا الفقيه والمبتدع فإشكالُه أنّه لا يرى نفسه في محلّ الخطأ والمرض، فلا ينظرُ أصلاً في طلب الدواء، ولا يبحثُ في الصيدليات ليجدَ له مضاداً حيوياً ومناعةً متجدّدة لتلبيس الأنا والهوى .

    فالخلاصة في الحقيقة هي الانكسار ودوام الافتقار واتّهام النّفس وطلب الدواء من العليم القهّار ، والاعتراف بالتقصير وقلّة الحول وطلب المدد من الله والعون.. هذا الحالُ من لازمَه بصدقٍ كان دائمَ التعرّض لمضادات الأنا وتلبيساتها مهما علا شأنُه ، وكثرَ علمُه وبلغَ أمرُه. وإلاّ فكيف ينجو من زادَ علمُه ولم يسلك دربَ أهل الولاية والكمال؟

    وصلّى الله عل سيّدنا محمّد على آله وصحبه وسلّم كثيرا.

  13. #13
    هناك نقطة مهمّة جدّا:

    من يقرأ على الأنا يعتقدُ أنّ هذا الكلام للمبتدئين .. ويظنُّ أنّه بمنأى عن الأنا والهوى النفسيّ والتلبيس .. إذ هو كما يظنُّ في مقام المجاهدة والتفتيش .

    ولكنّ الإشكال الحقيقيّ خصوصاً عند من يعتبرون أنفسهم صوفيّة أنّهم قد يصمدون أمام حواجز واختبارات معيّنة إلى مدى معيّن .. يجدون أنفسهم تستجيبُ وتتوافق مع الحقّ.

    هذا مؤشّرٌ طيّب عموماً ، لكن : السرّ في العبد المنيب الطالب القرب من ربّه والطالب الخلاص من أناه وهواه النفسيّ : لا يسلّمُ للنّفس والأنا أبداً فهو في حربٍ معها ، ومراقبتها وخصوصا في أوقات الفزع والجزع والطوارئ والمواقف المتسارعة ..

    ليس أقوى فرصةً ولا أجدى نفعاً من أن تصطادَ تلبيسات الأنا والنّفس من أوقات الجزع والطوارئ وتسارع المواقف وتغيّرات الأحداث .. هناك على المرء والعبد أن يراقبَ نفسه وتقلّبات مواقفها وأ، يقفَ صادقاً مع نفسه في عرضِ ما هي عليه خطأً كان أو صواباً ويرصدَ الحكّكات النفسيّة . ولا يكتمها عن قلبه .

    وأحذّرُ تحذيراً كبيراً فأقول ولا يكتمها عن قلبه ويمضي كأنّها لم تحدث .. فتلك هي فرصته في اكتشاف خداع نفسه وتلبيس أناه.

    وهناك مقامُ الصّدق الذي تفاوتَ فيه النّاس وهو الشجاعة في تناول ما طرأ على النّفس من تفاعل وتفتيش هذا الانفعال ولماذا كان وما سببه ؟

    إذا صدق وكان شجاعاً واعترفَ إذا اكتشف الخطأ وآب واستغفر واستعاذ من شرّ نفسه، فقد اجتاز اختباراً صعباً .. وقطع شوطاً كبيراً في مقام الصدق، يفتحُ له به الله أبواباً وآفاقاً . والله أعلم.

    وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم كثيرا.

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. إذا أحببت شيئا فسيخبرك بجميع أسراره ..
    بواسطة يسار إبراهيم الحباشنة في المنتدى ركن يسار الحباشنة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-29-2011, 10:13 AM
  2. لا تحقرنّ من المعروف شيئا .. والاستقامة أصلُها التعظيم لله
    بواسطة عاصم في المنتدى التزكية و الأخلاق
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-25-2010, 06:13 PM
  3. 13 كتاب ل بول ريكور .. منها 6 كتب لأول مرة
    بواسطة عتال الكتب في المنتدى مكتبة الدر المنثور
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-21-2010, 06:10 PM
  4. لا تحقرن من المعروف شيئا - بقلم محمد ديوان -
    بواسطة عاصم في المنتدى التزكية و الأخلاق
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-19-2010, 04:51 AM
  5. مخطوط : القانون في الطب , ابن سينا...
    بواسطة عتال الكتب في المنتدى مكتبة الدر المنثور
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-14-2010, 12:15 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
دليل المواقع
موسوعة و مكتبة دهشةموسوعة دهشة القديمةبلوج عربي مدونات إنشاء مدونة مجانابحثك دليل المواقع العربية الشاملبحث مخصص - اغتنم محركات البحث المتخصصةمنتديات أوطانيالدر المنثورحواءالصوفية و التصوف الإسلامي
مدونات و تدوين مدونتيتكتكات مقاطع و كليبات فيديوالعابالطائفأوطانياعلانات مبوبةأثقال - مركز تحميل الملفات (قريبا)دار الإيمان - الطريقة الخلوتية الجامعة الرحمانية (قريبا)دار الإيمان - كليبات الفيديو الإسلامي (قريبا)
ألعابسوقك الدليل التجاري دليل المواقع التجاريةجريدة الوسيط إعلانات مبوبة مجانيةجريدة الممتاز - إعلان مجانيسوقك إعلانات مبوبة مجانيةجريدة المعلن : إعلانات مبوبة مجانية سوقك المنتدى الاقتصاديAdsriver Classifieds & Free Adsجوابك : سين جيم - سؤال و جواب
وظائف خاليةبحث الإعلانات المبوبةسيارات للبيععقارات العرب - شقق للبيعاعلانتوب سوقمنتدى تكتكاتتحميلالموسوعة العربية
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24